الطبراني

295

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

الحرام ، جعل السقاية بمعنى السّاقي ، والعمارة بمعنى العامر ، كقوله : وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى « 1 » أي للمتّقين . وقرأ عبد اللّه بن الزّبير وأبي : ( أجعلتم سقاة الحاجّ وعمرة المسجد الحرام ) على جميع السّاقي والعامر « 2 » . قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) ؛ أي لا يرشدهم إلى الحجّة ما داموا مصرّين على الكفر ، ولا يرشدهم إلى الجنّة والثواب . قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ؛ معناه : الذين صدقوا بتوحيد اللّه ، وهاجروا من أوطانهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجاهدوا العدوّ في طاعة اللّه أعظم درجة عند اللّه ، وهذا كقوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا « 3 » . قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) ؛ معناه : إنّ المهاجرين هم الظّافرون بأمانهم من الخير ، النّاجون من النار . قوله تعالى : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ ؛ أي يبشّرهم ربّهم في الدّنيا على ألسنة الرّسل نجاة من العذاب في الآخرة ، ورضوان عنهم ويبشّرهم بجنات ، لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) ؛ دائم لا يزول عنهم . وقوله تعالى : خالِدِينَ فِيها أَبَداً ؛ أي دائمين فيها أبدا مع كون النّعيم مقيما لهم ، إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) ؛ أي ثواب كثير في الجنّة . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ ؛ نزلت في المهاجرين ، ومعناه : لا تتّخذوا آباءكم وإخوانكم الذين بمكّة أولياء ، تنصرون بهم وتنصرونهم إن اختاروا الكفر على

--> ( 1 ) طه / 132 . ( 2 ) في المحرر الوجيز : ص 832 ؛ قال ابن عطية : ( ( وقرأ ابن الزبير وأبو وجزة ، ومحمد بن علي ، وأبو جعفر القارئ ، وقال : وقرأ الضحاك وأبو وجزة وأبو جعفر القارئ : ( سقاية ) . ) ) ( 3 ) الفرقان / 24 .